السعيد شنوقة

334

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أحدها : قول الله تعالى : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ [ الأعراف : 202 ] أضاف ذلك الغي إلى إخوانهم فكيف يكون مضافا إلى الله تعالى ؟ ثانيها : أن الله تعالى ذمهم على هذا الطغيان فلو كان فعلا لله فكيف يذمهم عليه ؟ ثالثها : لو كان فعلا لله لبطلت النبوة وبطل القرآن ، وصار الاشتغال بتفسيره عبثا . رابعها : أنه تعالى أضاف الطغيان إليهم بقوله : فِي طُغْيانِهِمْ [ البقرة : 15 ] فلو كان ذلك من الله لما أضافه إليهم ليعرف أنه سبحانه غير خالق لذلك . ومصداق ذلك أنه عند إسناد المد إلى الشياطين أطلق الغي ولم يقيده بالإضافة في قوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ [ الأعراف : 202 ] . وذهب المعتزلة ؛ إذا ما ثبت هذا ، إلى وجوه من التأويل . الأول : قال به الكعبي وأبو مسلم ويحيى الأصفهاني بأن الله لما منحهم ألطافه التي يمنحها المؤمنين وتركهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم تزداد ظلمة بينما تزايد النور في قلوب المؤمنين فسمى ذلك مددا وأسنده إلى الله تعالى لأنه كما رأينا آنفا مسبب عن فعله بهم . الثاني : أن يحمل على منع الجبر . الثالث : أن يسند فعل الشيطان إلى الله تعالى لأنه بتمكينه وإقداره . الرابع : قول الجبائي في وَيَمُدُّهُمْ [ البقرة : 15 ] أي يمد عمرهم وهم مع ذلك في غلو كفرهم وتجاوزهم الحد فيه حيارى يترددون . إلا أن الرازي ضعّف هذا من وجهين قائلا « 1 » : الوجه الأول : لا يجوز في اللغة أن يفسّر وَيَمُدُّهُمْ بالمدّ في العمر . الثاني : هب ذلك صحيحا فإنه يفيد أنه تعالى يمد عمرهم لغرض أن يكونوا في طغيانهم يعمهون وفي هذا إشكال . وقد أجاب القاضي عن ذلك بأنه ليس المقصود يمد عمرهم لغرض أن يكونوا في الطغيان بل المقصود أنه تعالى يبقيهم ويلطف بهم في الطاعة فيأبون إلا أن يعمهوا . وإذا كان الزمخشري قد أوّل ظاهر الآية فيما قاله آنفا ، فإن أهل السنة أقرّوا ظاهر النص لما فيه من الدلالة على التوحيد والحق

--> ( 1 ) انظر م ن ، ج 2 ، ص 71 .